جريدة المغرب اليوم

الـعـلـوم والـتـكـنـولـوجـيـا

مـراسـلـة

الصفحة الرئيسية

تكنولوجيا

 

 

 

في دبي تم تطبيقها لأول مرة، طريقة لتوفير أكثر من 5.33 بليون غالون من المياه يوميا في منطقة الشرق الأوسط

بلدية دبي رائدة في مشروعات الحفاظ على البيئة بكل أشكالها باستكشاف ورعاية كل الجهود والأساليب لتوفير الثروات المائية والحفاظ على البيئة وخفض النفايات وإعادة تدويرها

مخترع هندي يروج لأول نظام مياه بيئي يحول الصحراء إلى مساحات خضراء

والطرف الآخر من المنطقة ينتظر تسوية على أساس "المياه مقابل الأرض"

في وقت تدعو فيه مجموعة الأزمات الدولية إلى تسوية بين سورية وإسرائيل على أساس المياه مقابل الأرض، في منطقة هي تعاني أصلا من ندرة مصادر المياه، يبقى علماء البيئة من بين المهتمين بالعلاقات بين الإنسان وبيئته، ويتعدى اهتمامهم هذا مجرد تقديم الطروحات، بل يتخذون الخطوات الفعلية نظرا لاستعجال القضية وأهميتها بالنسبة للأجيال الحالية والقادمة، مما يجعلهم يحثون الخطى لتصحيح التوازن البيئي ونشر الوعي بالممارسات اليومية الخاطئة التي تعرض المنطقة إلى جفاف قاس.

وينطبق هذا القول على كارين باغاريني، التي قررت البدء في مقر سكنها بتطبيق نظرية جديدة لتجربة أول نظام بيئي للحفاظ على المياه في منطقة الشرق الأوسط، وهو النظام الذي وضعه ويقوم بنشر الوعي به بالمنطقة المخترع الهندي غلام علي ساجنلال، الذي ركز اهتمامه وتفكيره في الآونة الأخيرة لجعل من حوله أكثر وعيا بالمحافظة على البيئة في كل أشكالها، ويأتي في مقدمتها الحفاظ على المياه.

وقد نتج عن تطبيق اختراعه تحقيق نتائج مذهلة جعلت السيدة كارين توفر مئات الغالونات من المياه التي يمكن اعتبارها معدومة بينما أصبحت مثلها مثل أي نوع من أنواع المياه الصالحة، في منطقة تشكو أصلا من ندرة المياه وتجعل أي تسرب أو ضياع لهذه المادة الحيوية للإنسان بمثابة جريمة في حق سكان المنطقة.

وطبعا لم يذهب غلام علي ساجنلال بعيدا لوضع أساليب تقدر قيمة إنشائها بملايين الدولارات، بل وجه نظره وفكره لملايين المكيفات التي تعج بها المنطقة لاستخراج هذه المادة الحيوية وتدبير استعمالها بينما تعتبر لعدة عقود وإلى الآن في حساب العدم والتلف دون أي وعي أو إدراك، بل الأكثر من ذلك أن مصدر هذه المياه التي تقدر ببلايين الغالونات يوميا ما هي إلا تلك المكيفات التي تنعشنا في الصيف وتجعلنا في نعيم، لكن غلام علي فكر بأن يجعل هذا النعيم يدر علينا نعيما آخر أكثر أهمية بالنسبة لحياتنا ومستقبلنا.

وما هذا النظام البيئي للمياه سوى نظام يجذب مياه المكيفات لتجميعها في خزان، ثم ليس فحسب أن هذا المياه المجمعة هي نظيفة ونقية، بل أن حجمها سيدفع كل من يرى وفرتها إلى التفكير مرات ومرات قبل أن يضيع ولو قطرة واحدة منها.

وتعترف السيدة كارين بأن هذا النظام ليس من اختراعها ولا فكرتها، بل هي فكرة راقتها فاستدعت صاحبها الذي وضع خطوطها العريضة لتطبيق هذا النظام في فيلتها المكونة من أربع غرف، وهذه فرصة لغلام علي ساجنلال انتظرها طويلا لتحويل المجسم الذي وضعه لاختراعه وتطبيقه على الطبيعة وبحجمه الطبيعي ومن خلال ممارساتنا اليومية.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي عرض فيها غلام علي ساجنلال ما تفتقت عنه مخيلته من اختراعات تم تصنيعها من مواد السكراب والمواد المعدمة مثل اللوحات الإعلانية المصنوعة بإضاءات تستعمل الألياف البصرية، وآلة النشر التي لا تنبعث منها أي غبار، وآلة الإنذار المبكر، إضافة إلى تطبيق نظرية توفير المياه في مقر سكنه الصغير.

وعندما بدأ غلام علي ساجنلال في وضع فكرته قيد التطبيق الفعلي بمقر سكن السيدة كارين، طلب من أصدقائه الذين يشاركونه نفس الأفكار، ويتعلق الأمر بسوري نامبيار ونورمان شيبر، حيث قام الثلاث بتصميم الأسلوب الذي سيطبق بالنسبة للفيلا ذات الطابقين لاستغلال كل قطرة مياه يمكن أن تتوفر من المكيفات، حيث تمكنوا من شبك هذه المكيفات بأنابيب خاصة انطلاقا من وحدة التكييف سعة 20 طن المركبة أعلى البناية.

بعد ذلك تم توصيل مجرى الوحدات بأنبوب يوصل إلى خزان في الطابق الأرضي، مما يجعل الخزان يستقبل حجما مهما من المياه تنزل إليه بإنسيات وانتظام خلال تشغيل المكيفات، وهي مياه عادة ما كانت تتسرب أو تتبخر أو تنساب إلى قنوات الصرف الصحي دون الاستفادة منها، علما بأنها مياه صالحة ونظيفة وغير ملوثة بأي مكونات كيماوية أو غيرها.

لم يتطلب الأمر من التقنيين لتطبيق مجسم غلام علي إلى واقع سوى يوما واحدا، لم تتعدى تكلفة المشروع بكل أدواته ومكوناته سوى 2500 درهم إماراتي، بما في ذلك خزان من سعة 400 متر والأنابيب واليد العاملة.

ولم يمر أسبوع على تركيب هذا النظام البيئي لتوفير مياه المكيفات حتى امتلأ الخزان، وأصبحت كارين اليوم تستعمل هذه المياه لسقي الحديقة المتواجدة حول مسكنها من خلال أنبوب مياه، كما أصبحت تستعمله لتشغيل آلة الغسيل كل يومين لتنظيف ملابسها. علما أن هذه المياه لا تصدر سوى من مكيفين اثنين فقط المتواجدة في المنزل، لكن لنفرض أن كل الوحدات تشتغل على مدار الساعة، فيمكن تخيل حجم المياه التي يمكن توفيرها في آخر كل يوم، ثم لنتخيل بأن سعة وحدة التكييف لا تتعدى 20 طن. أما إذا كنا نشغل كل مكيفات المنزل من جهة، وفي جميع دول المنطقة من جهة أخرى، فإننا سنقف في ذهول أمام حجم المياه الهائل الذي يمكن أن نوفره كل يوم، ومجرد عملية حسابية بسيطة سنصل إلى رقم يتجاوز آلاف الملايين من الغالونات كل يوم، كلها مياه يمكن الاستفادة منها مثلها مثل أي مصدر آخر للمياه الصالحة.

أما لكارين، فلديها الآن خطط لغرس بعض أنواع الخضر في حديقتها وتوسيع الرقعة الخضراء بها، لأنها متيقنة تمام اليقين بأن فاتورة استهلاك المياه الآن ستنخفض، بعد أن كانت تدفع معدل 500 درهم شهريا.

وبعد أسبوع من هذه التجربة، كتبت كارين لغلام علي خطابا جاء فيه: "إنه حقا لشيء مثير لمشاهدة نظام إعادة تدوير مياه المكيفات وهو يعمل تماما كما وصفته وخططت له، فلم تمض سوى خمسة أيام من وضع النظام في مقر سكني حتى امتلأ خزان المياه، بل إن المياه المجمعة كانت نظيفة ونقية، واستعملها بانتظام لسقي حديقتي وغسل ملابسي، لكن الأهم هو أن تطبيق هذا الأسلوب بالمنطقة سيكون نقلة نوعية في الحفاظ على مصادر المياه من جهة، وتغيير وجه الصحراء إلى بساط أخضر في كل ربوع المنطقة من جهة ثانية.


طريقة مبتكرة لري المزروعات من مياه المكيفات

المهندس الهندي يعرض مجسما لمشروعه في دبي

كتب عصام حمزة

شف مهندس ميكانيكي هندي النقاب عن مشروع للحد من هدر المياه عبر استخدام المياه الناتجة عن أجهزة التكييف المنتشرة بكثافة في منطقة الخليج لإنتاج ملايين الغالونات من الماء النقي الصالح لري المزروعات.

وسيوفر المشروع ملايين الدولارات تصرف على تحلية مياه البحر في الخليج التي يقدر حجم إنتاج المياه المحلاة فيها بما يزيد على نصف الإنتاج في جميع أنحاء العالم وتستخدم بصورة أساسية للشرب.

وقد شرح المهندس غلام علي سجنلال -الذي يعمل مديرا للصيانة في إحدى الشركات الكبرى في دبي- فكرته في معرض للاختراعات أقيم مؤخرا في دبي برعاية هيئة كهرباء ومياه دبي.

وشارك سجنلال بجهاز بسيط يجمع المياه التي تنتج عن تشغيل المكيفات الملحقة بالفلل أو العمارات الكبيرة وتوصيلها عبر أنابيب إلى خزانات خاصة تمهيدا لاستخدامها في ري الحدائق والمزروعات بدلا من تحويلها لمجاري الصرف الصحي.

وقال سجنلال إنه نفذ فكرته على أرض الواقع حيث حول المنطقة المحيطة بمنزله في دبي من أرض رملية إلى حديقة غناء تستقبل الطيور المهاجرة خلال فصل الشتاء وتستقطب إعجاب الجيران والمارين, وإن عملية تحويل الرمال إلى مكان أخضر لم تستغرق سوى شهرين.

وأوضح سجنلال -الذي ابتكر العديد من المخترعات التي تعتمد أساسا على إعادة تدوير واستغلال النفايات والمواد المستعملة- أنه اكتشف وجود مادة عضوية في مياه التكييف ساعدت على الاخضرار مما جعله يخصص عبوات لجمع مياه المكيفات الأربعة الموجودة في منزله لسقاية حديقته ونباتات الزينة داخل المنزل.

وأشار المهندس الهندي إلى أن مياه المكيفات تتشابه مع مياه الأمطار وأنها نقية جدا ولا تحتوي على مواد مالحة أو أي ملوثات. واوضح أن إسهام المياه الناتجة عن ملايين المكيفات الموجودة في المنطقة ستكون كبيرة ويمكن أن تحول الصحراء إلى غابة خضراء بدلا من ذهاب تلك المياه هدرا.

وقد توصل المهندس إلى أنه يمكن الحصول على ثمانية غالونات من المياه الصالحة للري من مكيف صغير خلال عمل 15 ساعة في أشهر الصيف الحارة.

ويقترح سجنلال أيضا استغلال المياه التي تستخدم في غسالات الملابس والصحون من أجل استخدامها لري الحدائق عن طريق إحداث تعديلات في تصميم هذه الآلات لتحتوي على نظامين لتصريف المياه يخصص الأول للمياه التي لا تحتوي الصابون والمنظفات والتي تنتج عن الشطف ويخصص الآخر للمياه التي لا يمكن إعادة استعمالها.

وقال سجنلال إنه بالإضافة إلى الفائدة الناتجة عن استخدام مياه كانت ستذهب هدرا فإن هذه التقنية ستسهم في التخفيف من الضغط الكبير على مياه المجاري بمعدل قد يصل إلى 70%.

المصدر : رويترز

 

Sitemap