الـمغـرب اليـوم

  الرجوع إلى النسخة الإنجليزية من جريدة المغرب اليوم

إعلاناتكم هنا


مـذكـرات صـحـافـي

قـبـل أن تـقـرأ ...

بعد أكثر من سبع سنوات من الكتابة خلال الهجرة والغربة والسفر والسهر والرحيل والترحال في العديد من مدن ودول جميع قارات العالم، من مونترو وجنيف بسويسرا، انتقالا إلى فرانكفورت بألمانيا، ثم إقامة طويلة ومتقطعة في كان ونيس وباريس بفرنسا، ومنها إلى عاصمة الضباب لندن بالمملكة المتحدة، انتقلا إلى لوس انجليس وسانتا مونيكا بكاليفورنيا وإقامة ممتعة بهوليود، مرورا بلاس فيغاس في نيفادا واستراحة حالمة بهنولولو وإقامة ممتعة في جزيرة ماوي بجزر الهاواي، وإلى غيرها من بقاع العالم، يمكن القول بأنني في الحقيقة ما قمت إلا بجولة في المغرب من الخارج، تعرفت خلالها عن ارتسامات وملاحظات وآراء العديد من الناس ينتمون لجنسيات مختلفة عن المغرب، والاحترام الذي يكنونه لهذا البلد ولسكانه وعاداته وتقاليده وتاريخه ونضاله، وكذلك ارتساماتهم ونظرتهم للأمم العربية، حسب نظرتهم طبعا، فقررت التوجه إلى هذا العالم الآخرلأرى بعيني، لكن لم تكن رحلتي طويلة، حيث أنه ما أن قمت بزيارة بلدين عربيين فقط، وزرت الباقي من خلال الشاشة الصغيرة، حتى ثار قلمي خلال كتابة مذكراتي، مما جعلني أقف مندهشا مما رأيته وسمعته وعاينته وعايشته. وكان القلم هو سلاحي وركيزتي أينما حللت وارتحلت، لكنه لم يثر مثلما ثار عندما اكتشفت هذا العالم العرب العجيب والغريب في آن واحد، إنها ثورة القلم.

وفي الحقيقة لا أعرف من أين أبدأ، ولا كيف أعرض هذا القسم العربي من مذكراتي في الغربة، أو بعبارة أخرى "مذكرات صحافي مغربي في الغربة"، لكن سأحاول أن أشارككم بعض الأفكار وربما سيأتي يوم ستصبح فيه هذه المذكرات كتابا من كتب الرحلات. ربما سأسميه "الصحافي الهارب" على وزن الفيلم الشهير الطبيب "الهارب" من العدالة حتى يتبث برائته. فصاحبنا كذلك هارب من العدالة حتى يتبث برائته، وهي براءة واضحة وضوح الشمس عندما نطلع على الوثائق والمستندات التي بين أيدينا، وعندما نمعن النظر في محتويات تحليلنا لهذه المستندات، لكن سوء حظ هاربنا الصحافي هو أنه يعيش في مجتمعات عربية لا تريد أن تناقش فيها مدى نزاهة قضائها وكمال عدالتها، كما أن لهذه الدول نصوصا للحماية القانونية للموظف العام لفضح مؤامرة الصمت التي تجعل من التـمـيـز : اتـجـاها مـمـنـوعا، لن يجرء أي موظف في عالمنا العربي أن يلتجيء إليها خلال هذه الألفية الجديدة على الأقل، وذلك حسب كل التجارب والمعطيات، فصاحبنا حاول أن يفضح هذه الممارسات لمدة تزيد عن السنتين عن طريق المراسلات والإجتماعات والإتصالات والفاكسات بل وعن طريق النشر كذلك، لكن يبدو أنه يأتكلم بلغة سابقة للزمان الذي نعيش فيه، مما دفعه في بعض الأحيان ليلعن اليوم الذي دخل فيه إلى المدرسة والمعهد لتعلم الفرنسية والعربية والإنجليزية والفلسفة والتاريخ والموسيقى والمسرح والفن والتقنية، واليوم الذي ولجت قدماه أبواب الجامعات لدراسة الأدب والإقتصاد والترجمة والصحافة، وذلك اليوم الذي فكر في التعليم المستمر والتحق بالمؤسسات المتخصصة لدراسة تكنولوجيا المعلومات
وتصميم ونشر الصفحات بالفرنسية والعربية والإنجليزية والأسبانية في الشبكة العالمية للمعلومات، ومتابعة كل ما هو جديد في عالم الأنترنت، ووتطويعها لإعطاء الإنطلاقة لأول جريدة مغربية باللغة الإنجليزية في المغرب، وأولها كذلك في الأنترنت، وأول جريدة في الأنترنت بالنص العربي والصوت والصورة، أقول وبكل صراحة أنه لو تخلى عن كل هذا وعن مهنة المتاعب وأخذ بين يديه مجرد بندير أو دربوكة لأصبح الآن الأستاذ فلان في عالم الغناء العربي، ولتهافتت عليه
المسارح والنوادي الليلية والفضائيات والمهرجانات، ألم أقل لكم إنها "ثــورة الـقــلــم"، ومع ذلك ...

مع ذلك، كنت سأسمي هذا الكتاب كذلك "لــولــيــتــا" وأنا هنا لا أعني "لـولـيـتا" الكتاب الذي ألفه الروائي الروسي المبدع فلادمير نابوكوف ودرسته في الجامعة بالمغرب ضمن مقررات دراستي الجامعية، فكما يعرف الجميع، ليس هناك بطل أو بطلة في أي رواية عالمية أخذت من الشهرة أكثر من شهرة الكاتب نفسه مثل رواية لوليتا بل ولوليتا نفسها، فاسمها وشهرتها فاقت اسم وشهرة مؤلف الرواية نفسه، واستأثرت البطلة بنسبة عالية جدا من الدراسة والتحليل والبحث بالمقارنة مع ما نشر عن الروائي فلادمير نابوكوف.

قصتي كذلك مع لوليتا، ليست لوليتا نابوكوف، ومع ذلك فوجه الشبه بينهما هو الاسم أولا، ثم كونهما فتاتين روسيتين فاتنتين، بشعر أشقر وعيون زرقاء وقوام ممشوق وجمال باهر، هذا كل ما يمكن أن نجده من وجوه الشبه بينهما، أما حيثيات القضية فتختلف تماما مع حيثيات بطلة الرواية الشهيرة.

كما كنت أود أن أسمي الكتاب "أو جيه سمبسون العرب"، حيث أن هناك كذلك شبه بين قضيتي وقضية أو جي سمبسون الأمريكي الشهير، ألا وهي ما يسمى بالدي إن إيه (DNA)، أي الحامض النووي الذي حللته مختبرات الشرطة لإثبات وقوع جريمة، أما الشيء المختلف تماما فهو أنهم في أمريكا بحثوا واجتهدوا وحللو وأذاعوا ونشروا وناقشوا كل جديد في القضية ولمدة أيام وأسابيع وشهور بل وسنوات، وحللت كل التفاصيل وتفاصيل والتفاصيل، وتم رصد كل الساعات والدقائق والثواني التي تلت الجريمة وتم توثيقها وتأكيد ملائمتها مع حيثيات الأحداث قبل أن يصدر الحكم على أو جيه سمبسون، فالقضية تتعلق بجريمة وليس بنزهة، أما عندنا نحن العرب، فإن أغلبيتنا لا نعرف القراءة، وحتى الذين يعرفون القراءة لا يتقنون فهم حيثيات الأشياء، وإذا فهموا فلا يستوعبون، لسبب بسيط وهو أنهم لا يجتهدون، لهذا شاهدت قضيتي التي وقعت بين أيدي العرب محاكمة صورية وسريعة وإدانة وفبركة وكل ألفية وهم بخير

لكن بعد انتهاء المحاكمة الابتدائية والاستئناف، وبعد تأمل كبير في كل صغيرة وكبيرة منذ أن نزلت من الطائرة حتى اليوم، فكرت في أن أسمي كتابي هذا "ولتهاجر العقول العربية إلى الجحيم"، وذلك لما سبق من حيثيات ومواقف تعرضت
لها قبل ظهور قضية لوليتا، وهي حيثيات تجدونها بالنقر على هذا العنوان : التـمـيـز-الإبـداع : اتـجـاه مـمـنـوع

ربما عند قراءة محتويات هذا الموقع ستقترح أن نسمي الكتاب "مؤامرة الصمت"، صمت الكثيرين، وعلى رأسهم صمت بعض ما ما يسمى بـ "سفاراتنا بالخارج" ودورها في رعاية وحماية وتأطير عمالنا في الغربة، ألم أقل لكم أنه "جولة في المغرب من الخارج"؟ لهذا رجاء زيارة هذا الموقع لتشاهد بداية القصة، بعد ذلك يمكن الإطلاع على حيثيات قضية "لـولـيـتا" لتكون الصورة، أو بعبارة أوضح "المؤامرة" كاملة وواضحة أمامكم، على أمل أن نقدم ما تبقى من الذكريات التي كتب فصولها في العديد من أنحاء العالم.

 

يمكن استعمال أو نشر أي قسم أو فصل من هذا الكتاب في الصفحات الثقافية للجرائد والمجلات وغيرها مرة في الأسبوع بشرط ذكر المصدر

جـمـيـع الـحـقـوق مـحـفـوظـة لـلــنـاشـر بعد حصول إحدي دور النشر على حقوق النشر

 

جريدة المغرب اليوم : أول جريدة مغربية تصدر باللغة الإنجليزية

رقم الإيداع القانوني :65 \85 -الترقيم الدولي : 565-0851 CNAA

إعداد وتصميم : حبيب كونين المغربي

Sitemap