جريدة المغرب اليوم

الـمـرأة والأنـتـرنـت

مـراسـلـة

الصفحة الرئيسية

اجتماعيات

المرأة المغربية

 

 

المرأة تغزو الانترنت

المرأة والأنترنت، هو موضوع الحديث الخاص الذي أجراه الزميل حبيب المغربي مع الدكتورة كلاريس بهار مولال، خبيرة تكنولوجيا المعلومات والانترنت

مــــقــــدمــــة: تعـتبر الدكتورة كلاريس بهار مولال من أشهر استشاري تكنولوجيا الانترنت بالولايات المتحدة الأمريكية ومتخصصة في تطوير تكنولوجيا المعلومات ودمجها في العديد من أقسام أكبر الشركات العالمـية، وتعتبر حاليا المـدير الـتـنـفـيذي لمشروع "المرأة تغزو الانترنت"، والذي يهدف بصفة خاصة إلى نـشـر الوعـي بأهمية التجارة الإلكترونية لدى المرأة ورفع عدد نساء الأعمال اللواتي يمتلكون شركات تجارية لممارسة التجارة الإلكترونية بصفة مستمرة في أعمالهن. وسـيـصـدر للـدكـتورة كـلاريـس كتاب مهم جدا خلال هذا الشهر تحت عنوان "المرأة تغــزو الانترنت". وفيما يلي نص للمقابلة الصحافية التي أجريناها مع الدكتورة كلاريس بهار.

س: ماذا سيقع عندما تتحكم المرآة في الانترنت وتسيطر عليها؟

ج: لقد بدأت المرأة حقا في السيطرة على الانترنت في العديد من أنحاء العالم، فالتوجه الذي تبنته كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية يدل بشكل خاص على أن هذه الموجة ستتزايد في الأشهر القليلة القادمة بمنطقة الشرق الأوسط، أما فيما يخص الولايات المتحدة الأمريكية، فيجب أن نعرف بأن أغلبية المشاركين في خدمات الإبحار في الانترنت التي توفرها أكبر شركات الاتصالات في العالم وهي شركة أميركا أون لاين معظمهم من النساء، وكنتيجة لذلك عرفت بعض الخدمات التي توفرها الشركة نجاحا كبيرا، كالنداء الآلي عبر الانترنت، فهذه الخدمة إضافة إلى خدمة لوائح النشرات الإخبارية ومجموعات الأخبار تعرف إقبالا منقطع النظير من طرف الفتيات والمرأة على حد سواء بأمريكا، كما توفر أرباحا مهمة بالنسبة لشركة أميركا أون لاين، وقد اعترفت إدارة الشركة مؤخرا بهذه الحقيقة وبدأت حاليا في التركيز أكثر على المواضيع التي تتعلق بالمرأة وذلك بسبب العدد المرتفع للنساء اللواتي أصبحن يشاركن في مختلف الخدمات التي توفرها الشركة.

س: لماذا تعتقدين بأن المرآة وبصفة خاصة مؤهلة للسيطرة والتحكم في الشبكة العالمية للمعلومات "الانترنت"؟

ج: يعرف الجميع بأن المرأة تفكر وتتعامل بطريقة يمكن لها أن تعكس هيكلة الشبكة العالمية للمعلومات، وقد قامت الباحثة سالي هيلجيسن مؤخرا بإنجار دراسة حول المرأة العاملة، وبالأخص نساء الأعمال، فاستنتجت من خلال نتائج هذه الدراسة حول الشركات التي تمتلكها المرآة بأن هناك خاصية مشتركة بين المرأة في هذا القطاع والشبكة، ألا وهي أن النساء عندما يقمن بأعمالهن فإنهم يتعاملن كشبكة واحدة ونواة واحدة، حيث تكون البداية منفردة ثم تنتشر الاعمال بينهن بطريقة منتظمة ومتشابكة، فحاسة المرأة تفهم الطريقة التي تعمل بها الشبكة العالمية للمعلومات من حيث الاتصال والتواصل، لهذا فمن الممكن أن يتحكمن فيها وينجحن في تطبيق قدرات الشبكة واستغلال إمكانياتها.

س: إذا كيف يختلف اهتمام الرجل بالمقارنة مع المرأة في استعمال تكنولوجيا المعلومات بصفة عامة، وتكنولوجيا الانترنت بصفة خاصة؟

ج: الرجل يبحر من أجل الإبحار في الأنترنت، أما المرآة فهي لا تبحر من أجل الإبحار فقط. فالرجل يتقبل المخاطر فيما يخص تبني التكنولوجيا، أما المرآة، فإنها تبحث بصفة خاصة عن الطريقة المثلى للتطبيق العملي للتكنولوجيا، فالمرآة تريد أن تكون التكنولوجيا في خدمتها، أما الرجل، فإننا نجد بأنه يصبح مدمن تكنولوجيا لا لشيء إلا لأنها شيء جديد ومريح وفيه بعض عناصر الترفيه.

س: كيف يمكن مساعدة بناتنا على استعمال الانترنت والاستفادة أقصى ما يمكن من جميع الإمكانيات التي توفرها الشبكة العالمية للمعلومات؟

ج: تجدر الإشارة هنا بأن بناتنا يركزن بصفة خاصة خلال الإبحار على عنصر الاتصال والتواصل الذي توفره الانترنت مثل البريد الإلكتروني والدردشة ومجموعات الأخبار وليس على الاستفادة من المعلومات التي توفرها الانترنت. كما أنهم لا يركزن على الحصول على المعرفة والاستفادة من الفرص الاقتصادية والتجارية التي توفرها الشبكة. لهذا يجب أن نجعل بناتها على وعي تام بالآثار التي للشبكة على العالم أجمع والقدرة الهائلة التي يمكن أن توفرها لهم الانترنت كمستخدمين لهذه التقنية الجديدة بل و بصفة خاصة كمهندسين للاقتصاد الإلكتروني في المستقبل.

س: كيف يمكن لنا استغلال الشبكة العالمية للمعلومات لجعل أكبر عدد ممكن من النساء يهتمن أكثر بالتكنولوجيا والمهن التي تعتمد على تكنولوجيا المعلومات؟

ج: يمكن القول بان هناك العديد من النساء تجدن سهولة كبيرة في خلق بيئة تكنولوجية والقدرة على التواصل مع هذا التوجه الجديد، وحتى نتمكن من السماح للمرأة باكتشاف وتجربة قوة إنشاء بيئة تكنولوجية، فإن الرسالة التي نوجهها لها تتعلق بقدرة المرأة على أن تصبح قسما من تلك القوة التي ستقوم بتوجيه التكنولوجيا والتحكم فيها وتجعلها قادرة على خدمة المرأة وتطورها وانفتاحها أكثر على جميع القطاعات الاقتصادية، بل وعلى العالم أجمع.

س: وكيف يمكن للانترنت أن تغير حياة المرآة؟

ج: لقد تمكنت الانترنت منذ الآن من تغيير حياة المرآة وذلك من خلال جعل بيئة العمل بالنسبة للمرآة ملائمة ومرنة ومتوازنة مع واجباتها العائلية وحياتها الأسرية، كما أن الشبكة تمكنت من خلق مجتمعات نسائية افتراضية في جميع أنحاء العالم، ومكنتهم الانترنت من الإطلاع والتعرف على تجاربهن وبطريقة سريعة، والاستفادة من بعضهن البعض فيما يخص أمور الحياة.

س: كيف يمكن للمرآة أن تستفيد من تخويل الصلاحيات لها ولمجتمعها باستعمال الانترنت؟

ج: يمكن للمرآة أن تستعمل الانترنت لتعزيز مجتمعها الحالي وخلق مجتمعات افتراضية أخرى. كما يمكن لها أن تتصل بمجتمعات وجمعيات أخرى لها نفس الاهتمامات والأهداف وتتعلم منها، وكما يعرف الجميع فإنه من خلال المعرفة تأتي القوة، لهذا يمكن للمرآة أن تتعلم الكثير وتحصل على معارف أوسع من المجتمعات الأخرى والقضايا التي تأثر بصفة مباشرة على مجتمعها.

س: كيف يمكن للنساء أن يساعدن بعضهن البعض على فهم تكنولوجيا الانترنت والاستفادة منها أكثر؟

ج: يجب على الالنساء أن يساعدن بعضهن البعض على الإبحار يوميا في الانترنت. وبما أن المرأة تعتمد على الرسالة الشفوية للتيقن من المراجع والأخبار، فانه يجب عليها أن تشارك وباستمرار في معرفة أسرار الشبكة وأهميتها حتى تتيقن بأن عليها أن تتعلم العديد من الأشياء بنفسها. إضافة إلى ذلك، يجب أن تتعود على استعمال البريد الإلكتروني والمشاركة في الدردشة ومجموعات الأخبار لجعل علاقتها بنساء العالم اكثر توثيقا، مما سيساعدها على الإطلاع على العديد من خصائص الاتنرنت وصبر أغوار كل جديد بالشبكة العالمية للمعلومات.

س: كيف يمكن للانترنت أن تلغي الفجوة بين الرجل والمرأة في عالم التكنولوجيا؟

ج: يمكن القول بأن الانترنت بدأت حقا في القضاء على الفجوة بين الرجل والمرآة. ففي العديد من المدارس على سبيل المثال، نرى فتياتنا ولأول مرة يستعملن مختبرات الحاسب الآلي لمجرد الإبحار في الانترنت. ومع مرور الوقت والإحساس بالرضي من خلال استعمال أجهزة الحاسب الآلي وعدم جعل هذه الفرصة تقتصر على الذكور، فانهم يحصلن على نوع من المساواة فيما يخص اختيار الوجهة التي ستسير عليها هذه التكنولوجيا. كما أن الانترنت تساعد المرآة على الحصول على المعرفة بسرعة مما يجعلها تخول نفسها بنفسها لتكون أقوى في سيطرتها على التكنولوجيا والإلمام بها وإجادتها.

أما الحقيقة الثانية، فإن أكبر عدد من مستعملي الآلة الطابعة في الماضي القريب هم من الذكور، فانتقلت الممارسة بالتدريج إلى المرآة، ثم بعد ذلك جاء دور الحاسب الآلي، فنجد أن أكبر عدد يستعمله في جميع الإدارات والوزارات والشركات والدوائر الحكومية هي المرآة، مما يعني أن الانترنت ستكون في القريب العاجل، إن لم نقل منذ اليوم، تحت سيطرة المرآة.

س: الدكتورة كلاريس، هناك سؤال يفرض نفسه من خلال هذا الحوار حول حقيقة غزو المرآة للانترنت وهو، هل يمكن للأنترنت أن تصل إلى مرحلة يمكن لها أن تساعد المرآة على الوصول إلى البيت الأبيض؟

ج: الجواب هو نعم، حيث أن الانترنت يمكنها أن تأثر على الحملة الانتخابية لكل مرشح أو مرشحة للوصول إلى البيت الأبيض في المستقبل القريب. كما أن الانتخابات يمكن لها أن تنظم عن طريق الانترنت، تماما كما هو الحال اليوم بالنسبة لاستطلاع الآراء، وبما أن المرآة هي التي تتحرك بسرعة لغزو الانترنت والسيطرة عليها في الوقت الحاضر، وبالأخص فيما يخص المواقع الغنية بالمعلومات والمواقع التي تهتم أكثر بالأسرة و المجتمع، فان هناك فرص أن يصبح المرشح القادم لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية قادرا على جذب عطف ودعم أكبر عدد ممكن من النساء باستعمال الشبكة العالمية للمعلومات. أما إذا كان المرشح امرأة في المستقبل القريب، فيمكن من خلال هذه الحقائق التي ذكرناها أن نتخيل من سيكون رئيسا أو بعبارة أوضح، رئيسة للولايات المتحدة الأمريكية.

Sitemap